فضل حسن عباس
37
قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )
سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم - القتال - والفتح والحجرات ، والمجادلة والحشر والممتحنة ، والصف والجمعة والمنافقون ، والتغابن والطلاق والتحريم : سور مدنية ، وهي لا شك أقصر من السور المكية التي ذكرناها من قبل . هذه واحدة . أما الثانية : وهي التي تتعلق بالترتيب فالأمر فيها أظهر من سابقتها ، فسورة الأنفال وهي السورة الثامنة أقصر من سورة براءة وهي السورة التاسعة ، وسورة الحجر وهي السورة الخامسة عشرة أقصر من سورة النحل وهي السورة السادسة عشرة ، وسورة السجدة وهي السورة الثانية والثلاثون أقصر من سورة الأحزاب وهي السورة الثالثة والثلاثون ، وسورة الكوثر أقصر من المعوذتين ، ثم إن هناك سورا مدنية كسورة النور ، جاءت في وسط سور مكية ، وكذلك سورة الأحزاب وسورة النصر ، كما أن سورتي الأنعام والأعراف المكيتين جاءتا في وسط سور مدنية . والحق أن ترتيب السور في كتاب اللّه تعالى ، فضلا عن أنه أمر توقيفي ، جاء بتعليم من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإنه مع ذلك سرّ من أسرار إعجاز هذا القرآن ، فمجيء السورة بعد سابقتها دالّ على ارتباط وصلة وإحكام ما بين السورتين ، وقد يكون ذلك من حيث الموضوع ، وقد يكون من حيث اللفظ ، وقد يكون من الحيثيتين مجتمعتين ، وهكذا نجد أنّ كل سورة ترتبط بما قبلها من جهة معينة ، وهذا يدل على إحكام وتلاحم واتساق بين سور القرآن جميعها . فإذا كانت سورة النور المدنية ترتبط بسورة المؤمنون من هذه الحيثية ، فإن سورة الفرقان المكية ترتبط بسورة النور التي قبلها من حيث إن كلّا منهما كان تبرئة للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم من التهم والافتراءات ، إلا أن سورة النور كانت تبرئة للسيدة عائشة رضي اللّه عنها زوج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وسورة الفرقان كانت تبرئة للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم من حيث ما ادعى عليه الطاعنون في رسالته . وهكذا نجد أن كل سورة ترتبط بما قبلها من جهة ، وترتبط بها ما بعدها من جهة أخرى ، ليكون هذا التلاحم والإحكام سمة من سمات هذا القرآن ، لا